السيد جعفر مرتضى العاملي

27

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

الله تعالى ، وليس مجرد تبرعات منه « عليه السلام » ، تستند إلى الاستحسان ، أو إلى تفاعل أو اندفاع عاطفي آني ، أو رغبة أذكتها العصبية للقربى ، أو محبة أكدتها علاقة المودة والإلف بينه وبين ابن عمه نبي الله « صلى الله عليه وآله » . . بل ما فعله كان - كما قلنا - إجراء وتنفيذاً لحكم الله تبارك وتعالى ، من دون تأثر بهوى ، أو ميل مع عصبية أو انسياقاً مع عاطفة . . ويؤكد هذا المعنى : أن المال الذي حمله « عليه السلام » معه إليهم ، سواء أكان مُلْكاً شخصياً للنبي « صلى الله عليه وآله » ، أو كان من بيت مال المسلمين ، لا يجوز له الإسراف والتبذير فيه ، فضلاً عن تمزيقه وبعثرته وفق ما يقود إليه الهوى ، وما يرجحه الذوق والاستنساب ، وتدعو إليه العاطفة والإنفعالات الشخصية . حديث المنزلة كان في بني جذيمة : روي عن الإمام الباقر « عليه السلام » ( 1 ) : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قال لعلي « عليه السلام » - في مناسبة ما فعله في بني جذيمة : « أنت مني

--> ( 1 ) راجع : الأمالي للصدوق ص 238 وعلل الشرائع ج 2 ص 473 و 474 ومستدرك الوسائل ج 18 ص 366 و 367 وبحار الأنوار ج 21 ص 142 وج 101 ص 423 وجامع أحاديث الشيعة ج 26 ص 485 وموسوعة أحاديث أهل البيت « عليهم السلام » للنجفي ج 11 ص 79 و 80 وغاية المرام ج 2 ص 75 و 76 .